الشيخ السبحاني
408
تذكرة الأعيان
3 . غادر المترجم قدّس سرّه موطنه عام 1364 ه ونزل العاصمة « طهران » وسكن في إحدى المدارس القديمة بغية طبع كتابه « ريحانة الأدب » ، وقد قارب عمره السبعين فكان لا يعرف الغربة ولا العزلة ولا الحرمان من الطعام والشراب ولا مفارقة الأهل والعيال ، وقد تحمل العناء المضني في سبيل نشر كتابه وقام بمفرده بتقديم ملازم الكتاب إلى المطبعة وتصحيح أخطائه مرة بعد أخرى ، وتنظيمه وترتيبه إلى أن خرج آخر جزء منه من المطبعة ، وقد استغرق من عمره سنين . وفي الوقت نفسه كان يلقي محاضرات لطلاب المدرسة كي يستحلّ بذلك السكن فيها . وقلّما نجد إنسانا طاعنا في السن يترك الأهل والعيال ويغادر موطنه ويعيش غريبا وحيدا في زاوية من زوايا المدرسة لغاية علميّة إلّا الأمثل فالأمثل من الرجال الذين لهم همم عالية تسمو على هذه العلائق والرغبات ، وتقدم الأمنية على الراحة ، وكان شيخنا الأستاذ من أبرز هؤلاء . 4 . كان رحمه اللّه مثالا بارزا لإباء النفس ، وإظهار الغنى ، وكان ذلك سببا لقضاء معظم حياته بالفقر من دون أن يطّلع عليه أحد من جيرانه ولا أقربائه . وكان يتموّل بما يرجع إليه الناس في تحرير ما يحتاجون إليه في مجال الزواج والنكاح والأقارير والوصايا إلى غير ذلك ممّا كان دارجا في عصره ، وكان المرجع في ذلك عالم البلد من دون أن يكون هناك مؤسسة خاصة تتبنّى هذه الأعمال . ولم يكن يستفد من ذلك إلّا الشيء القليل الذي يسدّ به رمقه وحياته ، لأنّه كان يرى ذلك سببا لتضييع الوقت . 5 . انّه تمتّع بذهنية منفتحة ، وكان يرحّب بالوسائل والأساليب الجديدة في عالم التعليم والتربية أو سائر مظاهر الحياة ، إذا لم يكن مخالفا للدين ، ويرى الرغبة